محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

461

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

تعالى حسنة سواء كانت مبتدأ بها أو بطريق المجازاة ، وسواء تعقّبها عوض ، أو لا « 1 » . وذهب الثنويّة إلى قبح جميع الآلام لذاتها وهي صادرة عن الظلمة « 2 » . واختار المصنّف أنّ بعض الآلام يصدر منّا خاصّة كالآلام الصادرة عن بعض المكلّفين بالنسبة إلى من لا جرم له ، وبعضها حسن يصدر من الله تعالى ومنّا ، وعلّة حسنه إمّا الاستحقاق ، أو اشتماله على نفع زائد على الألم ، أو على دفع ضرر زائد عليه ، أو كونه على مقتضى العادة كما يفعله الله تعالى في الحيّ إذا ألقيناه في النار ، أو كونه واقعا على وجه الدفع كما إذا وقع دفعا للصائل « 3 » فإنّا إذا علمنا اشتمال الألم على واحد من هذه الأمور حكمنا بحسنه قطعا ، والألم الذي يفعله الله تعالى ابتداء - وهو المشتمل على النفع الحاصل للمتألّم - مشروط باللطف للمتألّم أو لغيره ؛ لأنّ خلوّه عن النفع يستلزم الظلم ، وعن اللطف يستلزم العبث وهما قبيحان على اللّه تعالى . ( ويجوز في المستحقّ كونه عقابا ) أي يجوز أن يقع الألم على المستحقّ مثل الفسّاق والكفّار بطريق العقاب ، ويكون تعجيله قد اشتمل على مصلحة لبعض المكلّفين كما في الحدود . ( ولا يكفي اللطف في ألم المكلّف في الحسن ) . يعني أنّ اللطف غير كاف في ألم المكلّف لكونه حسنا ، بل لا بدّ فيه أن يقع في مقابلته عوض من حصول نفع أو دفع ضرر ؛ لأنّ الطاعة الواقعة لأجل الألم بسبب اللطف تقابل الثواب المستحقّ ، فيبقى الألم مجرّدا عن النفع ، فيكون قبيحا . ( ولا يحسن مع اشتمال اللذّة على لطفه ) . يعني أنّ الألم لا يحسن إذا كان اللّذّة مشتملة على اللطف الذي في الألم ؛ لأنّ

--> ( 1 ) . « شرح الأصول الخمسة » : 483 ؛ « كشف المراد » : 329 ؛ « مناهج اليقين » : 255 ؛ « إرشاد الطالبين » : 279 . ( 2 ) . نفس المصادر السابقة . ( 3 ) . الصائل : الواثب والمهاجم .